Reconceiving Conflict إعادة تصور الصراع

يتحدث الشريك المؤسس لجلوبال "ارتس كوربس" "مايكل ليساك" عن معنى الصراع وكيف يتحول وينحسر ويتدفق بين الشعوب بمرور الوقت - وما يعنيه ذلك لمنظمة مثل منظمتنا.

Reconceiving Conflict إعادة تصور الصراع

عندما باشرنا عملنا سنة 2001 لتطوير إنتاج " الحقيقة في الترجمة" ، شرعنا في سرد ​​قصة لجنة الحقائق في جنوب إفريقيا من خلال رؤية المترجمين الذين كانوا صوت الضحية ومرتكبي جرائم التمييز العنصري.

كنت أرغب في أن أنشر ما اعتقدت أنه قصة تسامح ومصالحة وعدالة في بلدي الذي بدأ بدوره في خوض حرب أشعلت لهيبها الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة. لقد أعجبني أن الأشخاص الذين كانوا تحت قيادة "مانديلا" و"ديزموند توتو" يتطلعون فقط إلى قول الحقيقة ، وعلى الرغم من أنهم كانوا يبحثون عن معجزة لإحدات المصالحة ... إلاَّ ان الدافع الوحيد و المحرك الاساسي لهم تمثل في البحث عن الحقيقة. في ذلك الوقت ، كانت الكلمات التي ترن في مجال الوساطة في الصراعات هي التسامح وحل النزاعات والمصالحة. و في وقت لاحق تحول "حل النزاع" إلى "تحويل النزاع". عندما بدأنا عملنا على المسرح ، بدأنا نشك في كل هذه المفردات بطريقة أو بأخرى. و سرعان ما أدركنا أن الحقيقة أكثر دقة وأكثر تعقيدًا من كلمات مترجمة. كان لابد من تفسير الناس، وليس ترجمتهم إلى الصفحة الرئيسية. عرف المترجمون الشباب الذين نروي قصتهم أنّ ذلك أفضل من أيٍّ منا. كان الجزء الأول من عملنا مجرد الاستماع إليهم.

يتألف فريق العمل لدينا من سبع مجموعات بلغات مختلفة ، كان العديد منهم يتمرنون على ثلاث إلى أربع لغات. كان من الواضح أن الكلمات التي استخدمناها للحديث عن القصة, قد تركتنا في أمسِّ الحاجة لمفردات تعبر عن المشاعر الصادقة التي كنا نبحث عنها. في الواقع ، الكلمات منعتنا من الاستماع لبعضنا البعض؛ فسرعان ما تعلمنا كمترجمين مسرحيين أن مترجمي الحقيقة والمصالحة كانوا أكثر من مجرد مترجمين ، بل كانوا الوسيط بين الضحية والجاني. و بدأنا نرى أنهم كانوا و بطرق مختلفة قادة و حاملي شعلة الأشخاص الذين أدلوا بشهادتهم. تعرَّض المترجمون إلى ضغوط أكبر من أي مجموعة أخرى في اللجنة لأنهم أدركوا أن موت او حياة اي شخص مرهونة بدقة ترجمتهم لقد تحملوا ثقل مسؤولية الاستماع و التعاطف لكلا الجانبين. شيء نادرًا ما تراه. لم تمنحهم وظيفتهم رفاهية الهروب عن الفظائع المروعة عندما أصبح من الصعب تحملها. ومن ثمَّ أصبح الإنتاج يحكي قضيتنا جميعًا.

لم يكن من الظاهر اننا نبحث عن التعاطف ولا حتى الكلمة نفسها. لكننا عشنا لمدة أربع سنوات لتقديم هذا الإنتاج. حتى عندما انتقلنا إلى شمال أيرلندا / أيرلندا الشمالية (حيث يوجد خلاف حتى حول تسمية البلد نفسه) ، أدركنا أن الكراهية لم تطبخ على نار هادئة فحسب ، بل يمكن أن تنفجر في أي وقت. حدث ذلك في البروفات بانتظام. كافحنا للعثور على قصة يتفق عليها جميع الممثلين. و كان الامر اكثر تعقيدا من "بروتستانتية" ضد كاثوليكية. بل تحوَّل أيضًا إلى رجل ضد امرأة ، و جيل ضد جيل. تضاعف معدل الانتحار بعد اتفاقيات السلام ، وارتفع حمل المراهقات بنسبة 60 في المائة ، وتضاعف عدد الجدران التي شُيدّت بعد "الاضطرابات" الى ثلاثة أو أربعة أضعاف مقارنةً ب"عملية السلام". اعتبرت المصالحة في البروفات الاولية كلمة "F" فكانت إما مزحة أو شيء يجب احتقاره والسخرية منه. سافرنا لمدة ثلاث سنوات ذهابًا وإيابًا بحثًا عن أماكن آمنة لإنجاز شيء ما دون قتل بعضنا البعض. لم نتمكن من إيجاد الحل.

في السنة الثالثة ، أنار لنا الأطفال الطريق.

عندما توقفت البروفة ، كتب اثنان من طاقم التمثيل قصصًا شخصية كانا يريدان تجسيدها على خشبة المسرح واحدة عن الرغبة في الانتحار أو الذهاب إلى العراق للقتال مع داعش ، والاخرى عن إنجاب طفل في سن 16 من أجل أن تكون محترمة كامرأة. أدى ذلك إلى نشوء صراع جديد علَّمنا كيفية التعامل مع الصراع القديم. و بكل بساطة توصلنا إلى فهم أن أبناء المحاربين فقط يستطيعون اقناعهم بمواجهة أنفسهم. وفجأة أصبح الدافع حميمياً وليس سياسياً. ببساطة شديدة ... لا يمكنهم تحمل موت أطفالهم صغارًا أو موتهم بدافع الكراهية.

غالبًا ما تكون المطالبة بالمصالحة والتسامح من جانب واحد. وبشكل ملائم للغاية بدلاً من تعهد الجناة "لن يتكرر ذلك أبدًا" ، طُلب من الضحايا القيام بذلك نيابة عنهم.

سرعان ما بدأت أتحدث عن عملنا كضرورة لإحتواء الصراع. شعرت أنه أمر بالغ الأهمية لأنه يأكد فكرة أن الصراع لا ينتهي، بل يأخذ هدنة.كل ما كناَّ بحاجة إليه هو شجاعة حقيقية لنعرف أننا كنا مخطئين بشأن مصدر تعصبنا، وحتمية إعادة النظر فيما وصلنا إليه. قررتُ أننا بحاجة إلى إعادة النظر في الماضي بطريقة مسرحية، مع الأشخاص الذين يعيشون في أعقابه للعثور على مصدر الكراهية والمخاوف الكامنة لدينا.

ساعدنا مشروعنا الموالي ، "في بلدة قديمة" ، على فهم معنى ذلك. في كمبوديا و في 2012 ، بدأنا رحلة مع مجموعة مذهلة من فناني السيرك الكمبوديين الشباب من الطراز العالمي الذين قدموا لنا حلاً جديدًا للمصالحة والتسامح والصراع والهوية و ذاكرة المسرح.
وكان مفتاح كل هذا هو خلق مكان ملائم وحميمي ومحترم يمكن أجيال فصل بينها صمت دفين، من أن تصبح أسرة مرة أخرى.
وعندما انتهينا من جولة "أراك بالأمس" في مخيم للاجئين الكونغوليين على حدود رواندا حيث عرضنا لأول مرة "الحقيقة في الترجمة" قبل عقد من الزمان ، التقى الناجون من جيل واحد بآخر لم يعرفوا بوجوده. تم دمج ما تم تعلمه هناك في ورش عمل في مراكز تدريب المعلمين في خمسة مراكز تعليمية في كمبوديا حيث قدَّم هؤلاء الممثلون الشباب طريقة جديدة لفهم الماضي.
مايكل ليساك،

مديرفنّي / مؤسس